طنوس الشدياق
489
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عنه لامله انه يرجع درزيا فلما انتهوا من سلب الأمير وجماعته رجعوا فنهبوا أكثر دير القمر وقتلوا رجلا منها . اما الأمير فاتى في طريق الدامور ولما وصل إلى شاطئ البحر واقبل على بعبدا ورأى الدخان ظل سائرا إلى بيروت . اما الكسروانيون فوضعوا عسكرا منهم في نهر الكلب محافظين فاجتمع اليه بعض المنهزمين . واما الدروز فتوجهوا إلى المتن فنهبوا واحرقوا حمانا وفالوغا وقتلوا جماعة وسلبوا حلي نساء الامراء اللمعيين وغيرهنّ وتجمعوا في كفرسلوان لحرب زحلة واخرابها . اما الأمير احمد سلمان فرجع من زحلة ومعه الشيخ رافايل الخازن وسبعون رجلا فثار بوجوههم فرقة من الدروز وأطلقوا عليهم الرصاص بغتة فالتقوهم باطلاق الرصاص فانكسرت الدروز إلى أصحابهم في كفرسلوان وظل الأمير احمد سائرا بجماعته إلى كسروان . اما النصارى المختلطون فاجتمعوا في زوق الخراب وعولوا على نكبة دروز المتن فقدم إليهم الشيخ غندور الخوري فنهضوا إلى المتن يستنهضون النصارى لحرب دروز تلك المقاطعة . ولما وصلوا إلى برمانا صدهم الأمير بشير احمد عن الدخول إليها وعن اخذ سلاح دروزها على أنهم احلافه وأنصاره فلا يخامر عليهم . حينئذ انحازت النصارى إلى بكفيا فالتقاهم الأمير حيدر إسماعيل باجمل اللقاء وقدم لهم الإقامات ثم قدم أبو سمرا إلى بكفيا . ثم قدم الأمير أسعد قعدان . واما الدروز فكتبوا إلى العريان ان يلتقيهم بمن معه إلى حرب زحلة في وقت عينوه له فلما بلغ الوزير ما عزم عليه الدروز وتجمعهم في المتن لحرب زحلة ارسل أحد قواده العظام بعسكر إلى زحلة لمنع الحرب . فتوجه القائد إلى بيت مري . واما الدروز فقاموا إلى البقاع قاصدين تدمير زحلة ثم زحفوا عليها وكانوا نحو ستة آلاف مقاتل والتقاهم العريان بألف فارس . ولما اقبلوا عليها واحدقوا بها من الجنوب والشرق فر الأمير خنجر منها بجماعته إلى جهة الفرزل متأهبا للهرب ان ظفرت الدروز . ثم أطلقوا عليها الغارة الشعواء بالتبختر والاغواء فالتقاهم أهلها بقلوب حديدية وانتشب الحرب بين الفريقين فألحت الدروز واحرقوا بيتا . فتقلقلت النصارى وكادوا يخلون المنازل ثم تصلبوا وخرجوا من المنازل والخنادق وشرعوا البواتر والبيارق وانقضوا عليهم انقضاض الكواسر فداخل الدروز الرعب والهلع ورأوا ان الهرب أولى ففروا منهزمين . فلما رأتهم النصارى قد توغلوا في الفرار واقبل عسكر الوزير انكفوا عنهم إلى بلدتهم ظافرين . فقتل من الدروز نحو مائة نفر . ومن النصارى عشرة أنفار . واما عسكر الوزير فبقي في مسيره من بيروت إلى زحلة ثلاثة أيام . ولما دخل زحلة ارتعدت منه النصارى خشية من عود الدروز . واما الدروز فرجعوا إلى البلاد نادمين خجلين تتأجج فيهم نار العار . ولم يدروا ان البغي مصرعه قريب .